محمد ناصر الألباني

122

إرواء الغليل

ثم ساق أبو داود بإسناده الصحيح عن طاوس : ( أن أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي ( ص ) ، وأبن بكر ، وثلاثا من إمارة عمر ؟ قال ابن عباس : نعم ) . وأخرجه مسلم في ( صحيحه ) والنسائي وأحمد وغيرهم . وخلاصة كلام أبي داود أن ابن عباس رضي الله عنه كان له في هذه المسألة وهي الطلاق بلفظ ثلاث قولان ، كما كان له في مسألة الصرف قولان ، فكان يقول في أول الأمر بجواز صرف الدرهم بالدرهمين ، والدينار بالدينارين نقدا ، ثم بلغه نهيه ( ص ) عنه ، فترك قوله ، وأخذ بالنهي ، فكذلك كان له في هذه المسألة قولان : أحدهما : وقوع الطلاق بلفظ ثلاث . وعليه أكثر الروايات عنه . والآخر : عدم وقوعه كما في رواية عكرمة عنه . وهي صحيحة . وهي وإن كان أكثر الطرق عنه بخلافها ، فإن حديث طاوس عنه المرفوع يشهد لها . فالأخذ بها هو الواجب عندنا ، لهذا الحديث الصحيح الثابت عنه من غير طريق ، وإن خالفه الجماهير ، فقد انتصر له شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما ، فمن شاء تفصيل القول في ذلك ، فليرجع إلى كتبهما ، ففيها الشفاء والكفاية إن شاء الله تعالى . ( فائدة ) : حديث طاوس عن ابن عباس المتقدم برواية مسلم وغيره قد أخرجه أبو داود بلفظ : ( كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول ( ص ) وأبي بكر . . . ) فزاد فيه : ( قبل أن يدخل بها ) . وهذه زيادة منكرة ، كما حققته في ( الأحاديث الضعيفة ) ( 1133 ) .